ابحث عنكِ (قصيدة نثرية)

ابحث عنكِ

ابحث عنكِ

وسط تلك الغابات الضبابية

في اعماق مجرات عمري

معتمرا خوذة قلبي الجرداء

من حبك الماضي

في سور خيالي ...

اين المسير

و انتِ اوكسجين رئتي

الضعيفتين بدونك

حين يجمعها شتات العمر

من انقاض ما بقي من ذكراكِ

اجود بها لكلماتك الجوهرية

لتحفرها في لون عينيكِ

حين رأتني ..

انا صقيع بلا ذوبان

كي اغفو في احضان المطر

ابحث عنكِ

في زهور غرامك المتفتحة

في الاسماء حين يكتبها الله

في لوحه المقدس ...

 

 

ابحث عنكِ

في غربتي دون اغتراب

في ظلال كراس ٍ دوى فيها

صدى ضحكاتكِ ...

في قيعان عشق اغرتها

امواج اغوتها رياح غدر

بلا سبب ...

هناك نسج الخيال قصتكِ

و هنا خاطت ماكنة قلبي

نبضات حبكِ يا قلبا

عشت فيه

ابحث عنك .

 

 

محمد جاسم العكيلي

29 / 9 / 2009

 

 

الانتحال في الشعر العربي

ظاهرة الإنتحال في الشعر العربي

 

اعداد / محمد جاسم العكيلي

 

ظاهرة الانتحال في الشعر العربي

الانتحال هو ادعاء ما لا أصل له أو ادعاء ما للغير .

قال الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار ونصوص الأخبار: " لم يُر قط أعلم بالشعر والشعراء من خلف الأحمر. وكان يعمل الشعر على ألسنة الفحول من القدماء ولم يُمَيَّز من مقولهم".

وقال ابن المعتز في طبقات فحول الشعراء:

" أخبار خلف الأحمر

حدَّثني محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثني أبو كردين قال: خلف الأحمر يكني أبا محرز، وكان عالماً بالنحو والغريب والنسب وأيام الناس، شاعراً مطبوعاً ملفقاً كثير الشعر جيده. ولم يكن في نظرائه من أهل العلم والأدب أكثر شعراً منه.

ولما مرض مرضه الذي توفي فيه قال: ليست هذه الأبيات لمن ذكرتها له. وإنما هي لي، وأنا قائلها. وأنا أستغفر الله، وكان قد نسك وترك قول الشعر برهة.

وقال دعبل: قال لي خلف الأحمر، وقد تجارينا في شعر تأبط شراً وذكرنا قوله:

إن بالشعب الذي دون سلع         لقتيلاً دمه ما يطلّ

أنا والله قلتها، ولم يقلها تأبط شراً.

وحدثني ابن ثمامة عن إبراهيم بن إسحاق قال: قال أبو الحسن المدائني: لما احتضر خلف الأحمر قيل له: قل: لا إله إلا الله. فسكت. فأعيد عليه فسكت. فأعيد عليه ثالثاً، ولم يستطع".

وقال ياقوت الحموي في معجم الأدباء

" قال أبو الطيب عبد الواحد اللغوي: كان خلف يضع الشعر وينسبه إلى العرب فلا يعرف، ثم نسك".

وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان:

" قال أبو زيد: حدثني خلف الأحمر، قال: أتيت الكوفة لأكتب عنهم الشعر، فبخلوا علي به، فكنت أعطيهم المنحول وآخذ الصحيح، ثم مرضت فقلت لهم: ويلكم! أنا تائب إلى الله تعالى، هذا الشعر لي، فلم يقبلوا مني، فبقي منسوباً إلى العرب لهذا السبب".

 

يعد ابن سلام أول من انتبه إلى خطورة قضية الانتحال في الشعر؛ حيث لاحظ أن بعض الشعر الجاهلي الذي يتناقله الرواة منحول، واستدل على ذلك بأنه:

 

1.  لا توجد قرينة على انتماء بعض ما يتداوله الرواة مكتوبًا إلى العصر الجاهلي، فهو لم يأت مرويًا عن أهل البادية، ولم يعرض على علماء العربية الثقات.

2.  شعر ضعيف "مصنوعٌ مُفْتَعَلٌ موضوعٌ كثير لا خيرَ فيه، ولا حُجَّةَ في عَرَبِيَّةٍ، ولا أدبٌ يُستفاد، ولا معنىً يُسْتخرج، ولا مَثَلٌ يُضْرَب، ولا مديحٌ رائعٌ، ولا هجاءٌ مُقْذِعٌ، ولا فخرٌ مُعْجِبٌ، ولا نسيبٌ مُسْتَطْرَفٌ.. ".

وقد انتقد ابن سلام محمد بن إسحاق صاحب السيرة النبوية فقال عنه: "كتب في السِّيَر أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعرًا قط، وأشعار النساء فضلاً عن الرجال، ثم جاوز ذلك إلى عادٍ وثمودَ، فكتب لهم أشعارًا كثيرة، وليس بشعر، إنَّما هو كلامٌ مؤلَّفٌ معقودٌ بقَوَافٍ"، الأمر الذي جعل ابن سلام ينفى هذا الشعر، ويرفضه مستدلاً على ذلك بالعديد من الأدلة ومنها خير دليل وهو القرآن الكريم؛ حيث إن الله أهلك هذه الأمم التي ذكر ابن إسحاق أشعارها فذكر عنها في كتابه العزيز: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى* وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾(النجم: 50- 51)، وذكر عن قوم عاد: ﴿ فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾(الحاقة: 8)

فالمفضل الضبي ينقد حماد الراوية المتوفى سنة 198هـ، والأصمعي ينقد خلف الأحمر ويتهمه بالانتحال وقد توفي سنة 216هـ، (( رغم أن خلف الأحمر هو أستاذه )) وابن هشام في سيرته ينقد ابن إسحاق المتوفى سنة 218هـ، (( رغم أنه أستاذه )) وابن سلام يقوِّم روايات ابن إسحاق وحماد الراوية.

وابن إسحاق يقر بعدم علمه بالشعر.. وهذا الإقرار عده رواة الشعر فضيحة وقد روى أشعاراً عن عاد وثمود.

وأبو الفرج الأصفهاني رفض روايات ابن الكلبي عن دريد بن الصمة.

إن هذه الظواهر التي تؤكد حرص رواة الشعر على صحة ما ينسبونه للشعراء لم تؤد بهم إلى القول بانتحال معظم الشعر الجاهلي، ولا بالقول إلى أسبقية القرآن، وأن الشعر العربي أتى بعده، لأنه تقليد له في الألفاظ والأساليب، ولا إلى القول بأن الشعر تطور للقرآن كما يزعم المستشرقون.

هذه الظواهر القديمة في قضية الانتحال، دفعت بعض المستشرقين إلى الطعن في صحة الشعر الجاهلي وإلى الطعن في كثير من حقائق القرآن .

 

وأول من تناول موضوع الانتحال شيخ المستشرقين الألماني تيودور نولدكه سنة 1861 أي قبل طه حسين بـ 65خمسة وستين عاماً.

وقد استعان بنتائج البحث في اللغات السامية، وما كشفت عنه النقوش الحميرية والسبئية وفي اليمن الجنوبية عموماً، وبالمقارنة بما حدث في الآداب الأخرى، الأدب اليوناني وخاصة هوميروس، وفي الأدب الألماني ليسوق الأسباب الدقيقة التي تؤيد وتوسع من نطاق النتائج التي وصل إليها ابن سلام الجمحي بنظرة ثاقبة ولكنها غير مؤيدة بالأسانيد التاريخية.

وبعد ثماني سنوات جاء "ألفرت فلهلم" ليثير الشكوك سنة 1872 في مقدمة ديوان "الشعراء الستة الجاهليين".

وفي سنة 1904م كتب "كليمان هوار" مقالة مغرضة بعنوان "مصدر جديد للقرآن".

وفي عام 1905 أصدر "مرجليوث كتابه عن "محمد وظهور الإسلام، ثم كتب مقالته عن "محمد" في دائرة معارف "الدين والأخلاق".

وتوالت الجهود التي تدرس التشابه بين لغة القرآن ولغة الشعر الجاهلي وكتب مرجليوث مقالاً عن أصول الشعر العربي عام1911 كتب بحثاً في الموضوع نفسه سنة 1925.

قول أبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي:

تلك المكارم لا قعبان من لبن         شيباً بماء فعاد بعد أبوالا.

ثم قاله بعينه النابغة الجعدي لما أتى موضعه، فبنو عامر ترويه للجعدى، والرواة مجمعون أنه لأبي الصلت.

لهذا نطالب كل من ينسب شعراً إلى امرئ القيس أو زيد بن عمرو أو غيرهم إلى أن يتقوا الله في نقلهم وأن يحضروا سند الرواية ( كالسند المطلوب في الحديث النبوي ).

وإن كان للشعر الجاهلي قوة وجزالة تخالف الشعر المنحول الواضح النحل.

 

 

وفي النهاية نقول لمن ينظر إلى أشعار الأقدمين بأنها مصدر آيات القرآن الكريم:

القرآن الكريم نزل في العصر الذهبي للشعر العربي، ومن غير المعقول أن يكون القرآن الكريم قد اقتبس أبياتاً من شعر العرب ولا يعرفها أحد من العرب.. ولم تُعرَف إلا من قِبَل المستشرقين الأعاجم !!!

كيف غاب ذلك الشعر عن الوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث والنابغة وغيرهم من فحول شعراء العرب وحفظته.. ؟؟!!!

ألم يكونوا أحرص من المستشرقين وأتباعهم على إثبات بشرية مصدر القرآن الكريم ؟ فلماذا سكتوا ولم يقولوا بذلك ؟

وانظر هذه الدراسة لشعر منسوب إلى امرئ القيس ومثلها كثير.. تستطيع قياس أي شعر نُسِب القرآن الكريم إليه بمثلها..

الرد على شبهة أن القرآن الكريم اقتبس من شعر امرئ القيس الجاهلي

متابعة لدفع الشبهات المثارة حول القرآن الكريم،نقف اليوم مع شبهة تمسك بها بعض الجهلة من النصارى وغيرهم،وحاصلها الادعاء بأن القرآن الكريم قد اقتبس من شعر امرىء القيس عدة فقرات منه،وضمنها في آياته وسوره،ولم يحصل هذا الأمر في آية أو آيتين،بل هي عدة آيات كما يزعمون.

وإذا كان الأمر كذلك،لم يكن لما يدندن حوله المسلمون من بلاغة القرآن وإعجازه مكان أو حقيقة،بل القرآن في ذلك معتمد على بلاغة من سبقه من فحول الشعراء وأساطين اللغة.

وقد استدل هؤلاء بما أورده المناوي في كتابه فيض القدير شرح الجامع الصغير [2 / 187حيث قال ما نصه" وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل،فقال: 

يتمنى المرء في الصيف الشتاء   حتى إذا جاء الشتاء أنكره

فهو لا يرضى بحال واحد       قتل الإنسان ما أكفره

 

 وقال: 

اقتربت الساعة وانشق القمر       من غزال صاد قلبي ونفر

وقال:

إذا زلزلت الأرض زلزالها         وأخرجت الأرض أثقالها

تقوم الأنام على رسلها           ليوم الحساب ترى حالها

يحاسبها مـلك عـادل             فـإما عـليها وإما لها

وقد أورد بعضهم شيئا من الأبيات السابقة بألفاظ مختلفة،فقال بعضهم إن امرأ القيس قال: 

دنت الساعة وانشق القمر      غزال صاد قلبي ونفر

 مر يوم العيد بي في زينة         فرماني فتعاطى فعقر

 بسهام من لحاظ فاتك          فر عني كهشيم المحتظر

وزاد بعضهم فقال: 

وإذا ما غاب عني ساعة                كانت الساعة أدهى وأمر

 

وهذه الشبهة منقوضة بأكثر من عشرين وجها،وبيان ذلك فيما يلي: 

الوجه الأول:أن هذه الأبيات ليس لها وجود في كتب اللغة والأدب،وقد بحثنا في عشرات من كتب البلاغة والأدب واللغة والشعر المتقدمة،ولم يذكر أحد شيئا من الأبيات السابقة أو جزءًا منها.

الوجه الثاني:أنه لا توجد هذه الأبيات في ديوان امرىء القيس،على اختلاف طبعاته،ونسخه ورواياته،ولو كانت إحدى الأبيات السابقة صحيحة النسبة إليه أو حتى كاذبة لذكرت في إحدى دواوينه.

الوجه الثالث:أن أي متخصص وباحث في الأدب العربي،وشعر امرئ القيس على وجه الخصوص يعلم أن شعر امرئ القيس قد وجد عناية خاصة،وتضافرت جهود القدماء والمحدثين على جمعه وروايته ونشره،وهناك العديد من النسخ المشهورة لديوانه كنسخة "الأعلم الشنتمري"،ونسخة "الطوسي"،ونسخة "السكري"،ونسخة "البطليوسي"،ونسخة "ابن النحاس" وغيرها،ولا يوجد أي ذكر لهذه الأبيات في هذه النسخ،لا من قريب ولا من بعيد،فهل كان هؤلاء أعلم بشعر امرئ القيس ممن عنوا بجمعه وتمحصيه ونقده.

الوجه الرابع:أنه حتى الدراسات المعاصرة التي عنيت بشعر امرئ القيس وديوانه،وما نسب إليه من ذلك،لم يذكر أحد منهم شيئاً من هذه الأبيات لا على أنها من قوله،ولا على أنها مما نحل عليه – أي نسب إليه وليس هو من قوله –،ومنها دراسة للأستاذ "محمد أبو الفضل إبراهيم" في أكثر من 500 صفحة حول شعر امرئ القيس،وقد ذكر فيه ما صحت نسبته إليه وما لم يصح،وما نحل عليه ومن نحله،ولم يذكر مع ذلك بيتاً واحداً من هذه الأبيات السابقة.

الوجه الخامس:أن امرأ القيس وغيره من الشعراء قد نحلت عليهم العديد من القصائد فضلا عن الأبيات،بل نحل على بعضهم قصص كاملة لا زمام لها ولا خطام،وقضية نحل الشعر ونسبته لقدماء الشعراء أمر معروف لا يستطيع أحد إنكاره،وقد عرف عن "حماد الراوية" و "خلف الأحمر" أنهم كانوا يكتبون الشعر ثم ينسبوه إلى من سبقهم من كبار الشعراء،وقد ذكر ابن عبد ربه – وهو من المتقدمين توفي سنة 328 هـ - في كتابه " العقد الفريد " في باب عقده لرواة الشعر،قال:" وكان خَلف الأحمر أَروى الناس للشِّعر وأعلَمهم بجيّده.... وكان خَلفٌ مع روايته وحِفظه يقول الشعر فيُحسن،وينَحله الشعراء،ويقال إن الشعر المَنسوب إلى ابن أخت تأبّط شَرّاً وهو:

إنَّ بالشِّعب الذي دون سَلْع         لقتيلاً دَمُه ما يُطَلُّ

لخلَف الأحمر،وإنه نَحله إياه،وكذلك كان يفعل حمّاد الرواية،يَخلط الشعر القديم بأبيات له، قال حماد:ما مِن شاعر إلا قد زِدْتُ في شعره أبياتاًفجازت عليه إلا الأعشى،أعشى بكر،فإني لم أزد في شعره قطُّ غيرَ بيت فأفسدتُ عليه الشعر،قيل له:وما البيتُ الذي أدخلته في شعر الأعشى؟فقال:

وأنكرتْني وما كان الذي نَكِرتْ         من الحوادث إلا الشَّيبَ والصلعَا "

 

وقال الصفدي - المتوفى سنة 764 هـ - في كتابه "الوافي بالوفيات" في ترجمة "خلف الأحمر": " خلف الأحمر الشاعر صاحب البراعة في الآداب،يكنى أبا محرز،مولى بلال بن أبي بردة،حمل عنه ديوانه أبو نواس،وتوفي في حدود الثمانين ومائة.وكان راوية ثقة علاّمة،يسلك الأصمعيّ طريقه ويحذو حذوه حتى قيل:هو معلِّم الأصمعي،وهو والأصمعيّ فتَّقا المعاني،وأوضحا المذاهب،وبيَّنا المعالم،ولم يكن فيه ما يعاب به إلا أنه كان يعمل القصيدة يسلك فيها ألفاظ العرب القدماء،وينحلها أعيان الشعراء،كأبي داود،والإيادي،وتأبَّط شراً،والشنفري وغيرهم فلا يفرَّق بين ألفاظه وألفاظهم،ويرويها جلَّة العلماء لذلك الشاعر الذي نحله إيّاها،فمّما نحله تأبَّط شرّاً وهي في الحماسة من الرمل: 

إنّ بالشِّعب الذي دون سلعٍ         لقتيلاً دمه لا يطلُّ

ومما نحله الشّنفري القصيدة المعروفة بلامية العرب وهي من الطويل: 

أقيموا بني أمي صدور مطيِّكم         فإني إلى قومٍ سواكم لأميل

قال خلف الأحمر:أنا وضعت على النابغة القصيدة التي منها:من البسيط

خيل صيامٌ وخيلٌ غير صائمةٍ         تحت العجاج وأخرى تعلك اللُّجما

وقال أبو الطيب اللّغويّ:كان خلف الأحمر يصنع الشعر وينسبه إلى العرب،فلا يعرف.ثم نسك،وكان يختم القرآن كلّ يوم وليلة.

ومثل ذلك ذكره ياقوت الحموي - المتوفى سنة 626 هـ - في كتابه " معجم الأدباء " ونقل أبو الحسن الجرجاني – المتوفى سنة 392 هـ - في كتابه " الوساطة بين المتنبي وخصومه " ص24 - وهو يناقش من يعترض عليه بأن شعر المتقدمين كان فيه من متانة الكلام،وجزالة المنطق وفخامة الشعر،ما يصعب معه أن ينسج على منواله،ولو حاول أحد أن يقول قصيدة أو يقرضَ بيتاً يُقارب شعر امرئ القيس وزهير،في فخامته،وقوة أسْره،وصلابة معجَمه لوجده أبعد من العيّوق مُتناولاً،وأصعبَ من الكبريت الأحمر مطلباً؟

فرد على المعترض قائلا:" أحلتك على ما قالت العلماء في حمّاد وخلَف وابن دأْب وأضرابِهم،ممن نحلَ القدماءَ شعره فاندمج في أثناء شعرهم،وغلب في أضعافه،وصعُب على أهل العناية إفرادُه،وتعسّر،مع شدة الصعوبة حتى تكلّف فلْي الدواوين،واستقراءُ القصائد فنُفِي منها ما لعلّه أمتن وأفخم،وأجمع لوجوه الجوْدة وأسباب الاختيار مما أثبت وقُبِل."

وإنما أوردنا كل هذه النقولات لنثبت أن وقوع النحل في شعر العرب أمر وارد وحاصل، وقد أوردنا لك كلام المتقدمين،الذين عرفوا كلام العرب وأشعارهم،وسبقوا المحدثين والمستشرقين،أما المعاصرون،فقد قال الأستاذ محمد أبو الفضل في مقدمة دراسته عن امرىء القيس وشعره:" استفاضت أخباره على ألسنة الرواة،وزخرت بها كتب الأدب والتراجم والتاريخ،ونسجت حول سيرته القصص،وصيغت الأساطير،واختلط فيها الصحيح بالزائف،وامتزج الحق بالباطل،وتناول المؤرخون والأدباء بالبحث والنقد والتحليل،وخاصة في العصر الحديث... وفي جميع أطوار حياته منذ حداثته وطراءة سنه .

 

التيه

التيه

تأليف / محمد جاسم
بعد زيارتي الى مرقد السيدة زينب في مدينة دمشق عدت الى غرفتي في الفندق المتواضع الذي اطل على ابنية قديمة فاحت منها روائح مميزة لم اشمها من قبل .

قررت ان اعود الى بغداد بعد ان اكملت عملي في دمشق فسهرت تلك الليلة لاودع اجواء دمشق الساحرة التي اعجبت بها بصورة كبيرة .

استيقظت من نومي على انغام منبه هاتفي النقال الذي ضبطت منبهه على الساعة السادسة صباحا لالحق السيارات المنطلقة من محطة الباصات المركزية المتوجهة الى بغداد الحبيبة .

وصلت الى المحطة في الوقت المناسب فوجدت باصاً واحداً متوجهاً الى بغداد فتوجهت اليه مسرعا وسلمت حقيبة يدي السوداء الى العامل ليدخلها الى صندوق الباص الكبير ، فركبت الباص وكان قلبي يخفق بقوة لدرجة انه كاد الخروج من صدري من الفرح الشديد بسبب العودة الى بغداد الحبيبة التي تعلق قلبي بها منذ ان وضعتني امي .

انطلق الباص نحو بغداد ليعانق بذلك خيوط الشمس الذهبية التي توجهت اليه كانها تدعوه اليها بكل حب وتقدير .

بدأت آثار الحضارة تتلاشى كلما ابتعدنا عن دمشق و تبدلت بمناظر خلابة سحرتني وجعلتني احمد الله الف مرة لانه جعلني انظر الى هذا الجمال الطبيعي فالجبال العالية في كل مكان والخضرة المدهشة تعيد الي ذكريات طفولتي التي قضيتها في احد بساتين منطقة الكريعات .

وصلنا الى نقطة تفتيش بالقرب من الحدود العراقية فاوقفتنا شرطة الحدود لتفتشنا فصعد الضابط الى الباص وسلم علينا ونظر الى جوازات سفرنا و رحل بعد ذلك مسلماً علينا وعلى وجهه ابتسامة مرهقة تكاد تنعدم من شدة تعبه .

دخلنا الحدود العراقية فدخل سائق الباص في طريق ترابية لا يميز الطريق فيها سوى آثار العجلات التي سبق وان مرت به فاعترضت عليه وسألته اين يذهب بنا فاجابني بنبرة الواثق من نفسه بانه يأخذنا في طريق مختصر فلم يقنعني بذلك و اخذت استمر باعتراضي عليه الا ان من كانوا معي قالوا لي لا تتدخل بما لا يعنيك فان السائق يعرف طريقه جيداً .

ضل السائق يسير بنا في هذا الطريق وقتا كبيرا جدا حتى ان ضوء الشمس بدء يتلاشى وقت الغروب فانتبهت الى امر لم يكن في حسباني ابدا انتبهت الى اتجاه سير الباص فوجدته يتجه نحو الجهة الشمالية الشرقية اي نحو الحدود التركية فنبهت السائق مرة اخرى ولكن لا حياة لمن تنادي .

استمر السائق بعناده واصر على مواصلة طريقه وظل يسير بنا حتى انبلج صباح اليوم التالي فنظرت الى جهة الشرق فوجدتها خلفنا فصرخت بقوة مؤنبا السائق عن خطأه الفادح الذي جعلنا في هذا الموقف الصعب ولكنه استمر في عناده .

سلمت امري الى الله رحت اترقب الساعة التي ينفذ فيها وقود الباص لنموت فيه من الجوع والعطش او تأكلنا ذئاب الصحراء المتوحشة فنتمزق اربا بسبب عناد السائق .

وفي هذه اللحظات الصعبة واثناء تأملي في نهايتنا المأساوية دعوت الله بان ينجينا من هذا المأزق الكبير وبكيت بكاءً شديدا وما هي الى دقائق واذا بي ارى في مرآة السائق الجانبية غباراً يقترب منا شيئاً فشيئاً وعند اقترابه اكثر عرفت بانها سيارة ( بيك اب ) يقودها رجل بدوي ذو لحية كثة فامر السائق بالوقوف فتوقف فسأله البدوي عن وجهته فاجابه بانه متوجه الى بغداد فتعجب البدوي من ذلك وقال له بانه لو استمر في هذا الطريق ساعة واحدة اكثر لقتلته نيران حرس الحدود التركية لدخوله اليها بصورة غير شرعية .

فأمر البدوي سائق باصنا بان يسير خلفه لكي يوصله الى الطريق المؤدي الى بغداد فسار البدوي امامنا و لم يتركنا الا بعد ان وضعنا على طريق غداد الرئيسي ودون اي شيئ رحل عنا متوجها نحو الصحراء بعد ان انقذنا من موت محقق .

 وبعد سويعات قليلة وصلنا الى بغداد وعند نزولي من الباص تذكرت قول الله تعالى (( ادعوني استجب لكم )) لان دعائي الى الله هو الوحيد الذي انقذني من هذا الموقف العصيب فعدت الى بيتي سالماً والحمد لله  .

 

 

قصة قصيرة

المله

تأليف / محمد جاسم العكيلي

ولدت في منطقة باب الشيخ وسط الازقة الضيقة التي تميزت عن باقي مناطق بغداد بسحرها وبلون ازقتها الاصفر المشبع برائحة التراب المندى مع انواع الاصوات التي تنبعث من شناشيلها القديمة .

تربيت في بيت بسيط فابي كان يكدح ليجلب لنا لقمة العيش التي تسد رمقنا فقد كان سقاءً يحمل قربته صباحا ويتجه الى نهر دجلة القريب من منطقتنا ليملئ قربته بالماء ليبيعه في مناطق باب الشيخ وشارع الرشيد والحيدر خانة التي ضلت معلمها القديمة ومحلاتها في ذاكرتي ولن تمحى ابداً .

عندما اشرق ربيع عمري الخامس اصطحبتني والدتي الى ( المله ) اي المعلم ليعلمني ويعلم صبيان محلتنا القراءة والكتابة وقراءة القرآن وتلاوته .

دهشت عندما رأيته للمرة الاولى وهو ذو لحية طويلة تغلغل الشيب فيها ليعطيها من الجمالية الكثير،فقد كان يرتدي زياً اشبه بزي رجال الدين وعقالا اكل الدهر عليه وشرب ويحمل في يده خيزرانة بطول صبي صغير .

ودعتني امي من خلف ( البوشي ) الذي غطا وجهها وسط هذا المأزق الرهيب فكان منظر الخيزرانة مخيفا وقد سمعت من ابناء محلتنا الكبار ان ( المله ) كان يضرب بها كل صبي لا يجيب على سؤاله . وقلت في نفسي: ( لقد وقع الفأس بالرأس ) ومع هذه الكلمات بدأ قلبي يخفق بقوة لا مثيل لها فلا مجال للهروب لاني كنت جالسا في الصف الاول بالقرب من ( المله ) فبدأت بذلك رحلة الرعب من خيزرانته فرحت اراقب كل حركة من حركاته وكلما حرك خيزرانته قفزت من الرعب .

انتبه المله الى ذلك فاخذ يرمقني بنظرات زادت الطين بلة فكلما فرأ نصا قرآنيا نظر الي دون الصبيان وطلب من الجميع ان يرددوا ما قرأه . وفي هذه الاثناء اخرج احد الصبيان صوتا غريبا من فمه دون ان يشعر فرمقه ( المله ) بنظرة لو نظرها الي لما حضرت حلقات درسه ابدا وقال له: ( اتسخر من درس القرآن والله لاعلمنك كيفية احترام القرآن ) .

فامر اطول صبيين من حلقتنا بالنهوض ليثبتا له رجل هذا الصبي بحبل ليعاقبه على هذه الجريمة وفي نفس اللحظة حضر الصبيان اليه فأمر الصبي بالنهوض ليحضر الى جنبه فحضر دون مناقشة الا ان بكاءه ابكانا معه . فطُرح الصبي ارضاً وثبت الصبيان رجليه فاخذ المله بضربه على قدميه بقوة سألت والدي فيما بعد عن تسمية هذه العقوبة فأسماها ( الفلقة ) .

ترك المله الطفل بعد ان جعل من رجليه حقل طماطم لحمرتها الشديدة .

بعد ذلك اكمل المله درسه القرآني بصورة طبيعية وكأن شيئاً لم يكن .

خرج المله من غرفة الدرس فخرجنا بعده راكضين الى بيوتنا بجنون فدخلت الى البيت فرأيت امي تطبخ لنا مرقة الفاصوليا التي لطالما احببتها فرحت اصرخت بصوت عالٍ : ( لن اذهب الى المله مرة اخرى ) فكررتها عدة مرات ودخلت الى غرفتي فلم اخرج منها الا في اليوم التالي ذاهباً الى ( المله) بعد ان علمت من والدي ان المله لا يضرب سوى الاولاد المهملين والمشاغبين فقط فاخذت اجتهد في درس القرأن فأخذت الجائزة الاولى بعد ان حفظت (جزء عم) في اسبوع واحد فقط.

 

 

انجيل برنابا بين التزييف والحق

انجيل برنابا بين الحقيقة والتزييف

اعداد/ محمد جاسم العكيلي

 

ملاحظة : كل ما نقلته من اعمال الرسل كان بتصرف مني ولم انقله نصا .

انجيل برنابا : وهو من الاناجيل التي نقلت سيرة المسيح (ع) واعماله كما نقلتها الاناجيل الاربعة الاخرى الا انه اختلف معهم في بعض المواضع . دارت الشبهات حول انجيل برنابا واتهم بالتزوير فمنهم من قال انه انجيل غير موجود ومنهم من قال ان شخصا مسلما كتبه قاصدا تشويه صورة المسيحية وغيرها من الشبهات التي جعلتني ابحث عن حقيقة هذا الانجيل وكاتبه فقررت دراسة كاتبه ( برنابا ) . من هو ؟ هل كان مؤمنا بالمسيح ؟ هل اضطهد لموقفه المعارض لاحد رموز المسيحية آنذاك ؟ اسئلة ساجيب عليها في المقال التالي .

من هو برنابا :

هو يوسف بن لاوي المعروف بـ ( برنابا ) واسمه مذكور في اعمال الرسل في اكثر من موضع الذي اعتمده النصارى ككتاب مكمل للانجيل .

عاصر برنابا نبوة المسيح (ع) واظهر ايمانه فعلا بعد ان رُفع المسيح (ع) الى السماء ولانضمامه الى تلاميذ المسيح قصة اثبتت قوة ايمانه بالمسيحية .

بعد ان رُفع المسيح (ع) الى السماء بدأت مرحلة التبشير بالمسيحية عن طريق الحواريين ، ومن ابرز المبشرين بالمسيحية بطرس و يوحنا وهم من المخلصين للمسيحية، فقد كانا صيادين قبل اتباعهما للمسيح (ع) .

وفي يوم من الايام دخل رجل يدعى برنابا على بطرس حاملا كيس نقود فدفعه اليه فسأله بطرس : لماذا اعطيتنا كل هذا المال ؟ اجابه برنابا : بعت حقلي لمساعدة المحتاجين من اتباع يسوع (المسيح).

فمدحه البعض على كرمه وايمانه . الى هنا اختفى اسم برنابا من اعمال الرسل الا انه ظهر مجددا في اعمال الرسل بعد ظهور شخص يدعى بولس .

 من هو بولس ؟

نقلا عن اعمال الرسل : ولد بولس ( واسمه العبري شاول ) في طرطوس من عائلة يهودية وعلمه والداه ان يعبد الله ويطيعه . ذهب الى اورشليم (القدس) لتلقي العلم واصبح من المع تلاميذ المعلم الشهير غمالائيل ، وقد بحث مع معلمه عن الاسفار المقدسة وعلى الاخص الآيات التي تنبئ بمجيء المخلص .

سمع بولس في شبابه عن المسيح ولكنه رفض الاقتناع بانه المخلص المنتظر فشهد رجم احد المؤمنين بالمسيح (ع) ويدعى استفانوس ، فقد كان بولس حارسا لملابس الراجمين ويقول في نفسه ( كل من يتبع يسوع يستحق القتل ) فحاربهم بشدة ظانا انه يخدم الرب .

ارسل كهنة اليهود بولس للقضاء على اتباع المسيح (ع) في دمشق فخرج مع مجموعة  الى دمشق وفي الطريق ظهر له نور ساطع فسقط على الارض فسأل بولس الصوت (من انت) فاجابه الصوت (انا يسوع الناصري الذي انت تضطهده) ، سأل بولس (ماذا تريد ان افعل) فأتاه الجواب (قم وادخل المدينة فيقال لك ماذا تفعل) . بعد هذه الحادثة وجد بولس نفسه فاقدا للبصر، فدخل الى دمشق كما امر باحثا عن شخص يدعى (حنانيا) حيث قيل له عن طريق الرؤيا انه سوف يعيد بصره اليه . وفعلا جاء حنانيا واعاد بصر بولس بقدرة الرب . عاد بولس الى اورشليم باحثا عن تلاميذ المسيح لينظم اليهم فوجدهم الا انهم كانوا خائفين منه لمواقفه السابقة ضدهم ما عدا (برنابا) الذي رحب به وادخله وسط المؤمنين ليكون فيما بعد رسولا للمسيحية . رافق بولس برنابا في رحلاته التبشيرية .

فعندما وصلا الى انطاكيا اختلفا وافترقا فكانت هذه النقطة نقطة نهاية ذكر برنابا في العهد الجديد ويقال ان برنابا مات رجما على يد الوثنيين في قبرص .

سنبدأ الآن بتحليل شخصياة القصة التي ذكرت في اعمال الرسل عن برنابا الذي تبرع بحقله من اجل مساعدة فقراء المسيحية فهل يعتبر هذا الشخص شخصا مغرضا يود تشويه المسيحية ام هو شخصية وهمية ادخلها اعداء المسيحية الى ( كتبهم الموثوقة ) ليقولوا بعد ذلك ان لبرنابا انجيلا مستقلا يختلف عن ما نقله تلاميذ المسيح الاوائل .

لاهذا ولا ذاك ان برنابا شخصية حقيقية عاصرت المسيح واخذت من تعاليمه آمنت بمبادئ دينه التي حثت على التسامح وعدم خلق العداوة بين بشر وآخر وعدم ايذاء اي كائن كان نباتا كان ام حيوان وهي مبادئ لا يختلف عليها اثنان قط .

ان القصص التي ذكرت دلت على برنابا المؤمن التقي الذي بدأ ايمانه مع بدء المسيح بالتبشير بديانته الجديدة التي جاءت بعد ان استهتر اليهود بالقيم وحرفوا الناموس وادخلوا اليه الكثير من البدع مثل قضية تحديد مسافة السفر يوم السبت ويوم السبت حرم الله عليهم فيه العمل والسفر وغير ذلك . وقد برزت طبقة من اليهود سميت بالفريسيين تبنت عملية التحريف والاضافة وهي الطبقة نفسها التي ساعدت على قتل المسيح .

فبرنابا مؤمن بمبدا المسامحة والحب الذي جاءت به المسيحية ولولا ذلك لما وثق تلاميذ المسيح به عندما اتى ببولس الذي كان عدوا لهم فيما سبق وهذا يعد دليلا كافيا على صحة انجيله .

ولكن انجيله رفض بسبب ذكره للمسيح على انه عبد الله وليس ابن الله كما زعم اول مؤسس لهذا المبدأ الا وهو بولس .

اتمنى ان تكون فكرتي وصلتكم عسى الله ان يوفقكم ويهديكم الى ما يحبه ويرضاه وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير النرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين .

 

 

 

 

 

 

 

اثبات قدسية اصحاب الكساء (ع)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

                       ((  وعَلم َادم الأسماء كلها ))         (سورة البقرة)

 

آية قرآنية كريمة بليغة ٌ بأسلوبها عظيمة ٌبمعانيها محيرة لجميع مفسريها يا ترى ماذا وجدنا حقيقتا ً فيها إنها من سورة البقرة المباركة والتي هي من أهم السور القرآنية المبينة للكثير من الأحكام الشرعية التي نجهلها للأسف نحن المسلمين. عُرفت هذه السورة أيضا ًبوصفها لليهود وعصيانهم وشرح الله تعالى فيها ما أنعمه عليهم من نعم و ما انزله عليهم من عذابات. نعود إلى المغزى الحقيقي لموضوعي الذي انوي نقاشه و هو معنى هذه الآية (( و عَلم َادم الأسماء كلها )) اختلف المفسرون على مر العصور في تفسير هذه الآية الكريمة و لكن وجدنا رغم اختلافهم قاسما ًمشتركا ًواحدا ًوهو قصة أكل ادم و حواء (عليهما السلام) لثمرة (شجرة المعرفة) وهي تلك الشجرة التي ذكرت في جميع الكتب السماوية و التي منع الله تعالى نبينا آدم (عليه السلام) من أكل ثمرها. وبعد وسوسة الشيطان لحواء أكلت من تـلك الشـجـرة المحرمة و أكل ادم منها أيضا فعصيا أمر الله تعالى بعدم الأكل من تلك الشجرة . كان ذلـك مـن أول الذنوب التي اقترفها الإنسان منذ خلقه . بالنسبة لآدم (عليه السلام) كان الأمر غير مألوف ففكر في كيفية

التكفير عن ذلك الذنب العظيم إلى هنا اتفق المفسرون من جميع الطوائف الإسلامية.

سنجد الآن الاختلاف في أراء المفسرين .فهنالك رأيان الرأي الأول و هو لأهل السنة و الجماعة و هو يقول إن كلمة الأسماء التي وردت في الآية الكريمة (( وعَلم َادم الأسماء كلها)) عُني بها بعض الأسماء المخصصة لله تعالى والتي لم تعرفها الملائكة من قبل لعدم حاجتها لها مثل ( الرحمن , الرحيم ,الغفور) وغيرها من الأسماء التي تعنى بالرحمة و المغفرة . وعدم حاجة الملائكة لها لم يأتي عن جهل بل أتى بسبب الطاعة المستمرة من قبل الملائكة لله جل جلاله وعدم ارتكاب المعاصي التي تجعلهم يحتاجون للمغفرة من الله فعلمها الله تعالى لآدم لكي يستغفره بها عن ذلك الذنب المرتكب .

أما الرأي الآخر أي رأي علماء أهل البيت ( عليهم السلام ) أي الشيعة الأمامية و هو الرأي الذي من وجهة نظري لا يقبل الشك و لا الريب و هو أن تلك الأسماء خُصت بأناس ٍ كرمهم الله و اصطفاهم على العالمين قبل خلق هذا الكون الرائع الكبير الذي تتجلى فيه عظمة هذا الخالق العظيم و هو الله عز وجل الواجب الوجود المنزه عن صفات مخلوقاته. خلق الله هؤلاء من نوره الكريم الذي كساهم باللحم فيما بعد ليكونوا منقذي البشرية بعد انقضاء الدنيا الفانية . فقد عزا الشيعة تفسير هذه الآية المباركة إلى هذه الرواية التي التي سأذكرها الآن في هذه الدراسة البسيطة .

بعد عصيان آدم ( عليه السلام ) لأمر الله بأكله لثمرة( شجرة المعرفة ) أي الشجرة الملعونة وقف آدم محدقا في تلك السماء العالية و على حين غرة فوجئ بخمسة أنوارٍ طائرة في هذه السماء أثارت لجمالها في نفسه أسئلة لم يعرف لها جوابا ً في نفسه . لجأ آدم إلى الله سائلا إياه عن سر هذه الأنوار التي خطفت قلبه فبل بصره فأجابه الله سبحانه و تعالى بأنها لخمسة أشخاص من ولده مصطفين على العالمين مفضلين حتى عليه وهم (محمد و علي وفاطمة و الحسن و الحسين)


 

 فاستغفر ادم الله بها فغفر له ذنبه

ولدي من الأدلة ما يكفي لأصدق واجعل من كل دارس أن يصدق هذا التفسير المنطقي لهذه الآية المختلف عليها بين العلماء .

                                                أعداد الطالب

                                    محمد جاسم محمد علي العـكيلي

 

                                                                 

 

   

 

 

التوافق بين الاديان السماوية امر واقعي

بسم الله الرحمن الرحيم              

(( وجعلناكم شعوباً و قبائلَ لِتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم))

        

                                                                                اعداد / محمد جاسم العكيلي

 

آيةٌ قرآنيةٌ كريمة بليغة في معانيها عظيمٌ عند الله شأنها تتجسد فيها حكمة الخالق المصمم لهذا النظام الرائع الذي عجز عن تفسير خفاياه العديد من العلماء الذين ادعوا أن الحياة نشأت من دون أن يمسها ذلك الخالق العظيم .                                                                                                        إن المغزى من مناقشتي لهذه الآية الكريمة هو توضيح ما توصلت إليه دراستي لهذه الآية الكريمة من ناحية أخرى غير نظرة الدين الإسلامي أي أني درست معنى الآية في (الكتاب المقدس) أي التوراة اليهودية التي وجدت فيها شبهاً من القرآن الكريم.

أني اعترف أن التوراة غير جدير بمقارنته مع القرآن لأنه حُرِفَ من قبل اليهود إلا أني وجدت فيه نقاط تشابهٍ مع القرآن الكريم من حيت القصص التي رويت في الكتابين المقدسين ( القرآن و التوراة) .

لا أود الإطالة في مقدمتي إلا أني أردت أن أوضح شيئاً أساسيا في هذا المقال الصغير المتواضع و هو أني سأذكر الرواية التوراتية التي فسرت هذه الآية بصورةٍ بسيطة و هي أن أبناء نوحٍ (عليه السلام) قد نزلوا أرضا بعد الطوفان فقرروا أن يستقروا فيها فبنوا برجاً شاهقاً و مدينة لكي يجتمعوا فيها الا أن الله تبارك و تعالى قدر للبشرية أن يتفرقوا في الأرض لكي يعمروها و استخلفهم عليها ((إني جاعلٌ في الأرضِ خليفة)) .

وكما ذكرت الرواية أن الله نظر إليهم و بلبل ألسنتهم لكي لا يفهم احدهم الآخر فتفرقوا في الأرض الواسعة كما نراهم الآن, واليك عزيزي القارئ النص التوراتي للقصة.

((وكانت  الأرض كلها لساناً واحداً و لغةً واحدةً وحدث في ارتحالهم شرقاً أنهم وجدوا بقعةً  في ارضِ شِنعَار َ و سكنوا هناك و قال بعضهم لبعض (( هلم نصنع لبناً و نشويهِ شَياً )) فكان لهم اللِبنُ مكان الحجر و كان لهم الحُمَرُ مكان الطين و قالوا ((هَلُمَ نبن لأنفسنا بُرجاً رأسُهُ بالسماء .ونصنع لأنفسنا أسماً لِئلا نتبدد على وجه كل الأرض )) فَنَزلَ الربُ لينظر المدينة و البرج اللذين كان بنو  آدم يبنونهما و قال الرب ((هُوَذا شعبٌ واحدٌ و لِسانٌ واحدٌ لجميعهم و هذا ابتداؤهم بالعمل .و الآن  لا يمتنع  عليهم كل ما ينوُون أن يعملوه  هلمَ ننزل و نُبلبل هُناك ألسنتهم   حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض )) فبددهم الرب من هناك على وجه كل الأرض .فكفوا عن بُنيان المدينة لِذلك دُعي اسمها (بابل) لأن الرب هناك بلبل لسان كل الأرض و من هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض)).      ( سِفر التكوين  .الأِصحاح الحادي عشر. التوراة المقدسة )

في الواقع ان هذه القصة قد تناقلتها النسخ التوراتية إلا اني اعتقد ان الترجمة من العبرية الى لغات اخرى كان لها دور بارز في تأويل هذا النص إلا أني أجد في الوقت نفسه ترابطاً بينها و بين الآية القرآنية الكريمة من حيث المقصد . فقد ذكرت القصة إن البشر في بادئ الأمر كانوا امةً واحدةً وذلك شيء طبيعي لأن البشرية آنذاك كانت منحدرة من أبٍ واحد وهو نبي الله نوح ( عليه السلام ) و كما هو معروف لدينا أن لنوح ثلاثة أولادٍ و هم (سام _ حام _ يافث) فلكل واحدٍ منهم ذرية استطاعوا من خلال كثرتهم أن يكونوا تلك الجماعة التي استوطنت ارض ( بابل ) كما هو مذكور في القصة و سأذكر الآن لك أسماء ( أحفاد نوح ) .

1-  أبناء يافث : وهم جُومَر و مَاجُوج و ماداي وياوان و توبال و ماشيك و تيراس ولهؤلاء أبناء أيضاً.

2-     أبناء حام : كُوش و مصرايم و فوط و كنعان ولهم أبناء أيضاً.

3-     أبناء سام : عيلام و أشور و ارفكشاد و لُود و أرام و لكل منهم ذرية أيضا.

 و هؤلاء اتجهوا شرقاً بعد الطوفان إلى أن وصلوا بابل.

أردت من خلال ذكر القصة أن اثبت لنفسي أمرين .الأمر الأول هو أظهار معنى الآية الكريمة . أما الأمر الثاني هو أن جميع الأديان مرتبطة بأصلٍ واحدٍ و لا يفرقها عن بعضها أي شيء ).

احمد الله على حفظه وتكريمه لكتابه العزيز ( القرآن الكريم ) الذي نزهه من الاخطاء و ماشابه ذلك .         و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير المرسلين محمد و اله الطيبين الطاهرين.       

 

                 

 

قصيدة الامام علي الهادي في حضرة المتوكل العباسي

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل
واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * وأسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود ينتقل
قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
وطالما عمروا دورا لتحصنهم * ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا
وطالما كنزوا الأموال وادخروا * فخلفوها على الأعداء وارتحلوا
أضحت منازلهم قفرا معطلة * وساكنوها إلى الأحداث قد رحلوا

فبكى المتوكل بكاء طويلا حتى بلت دموعه لحيته، وبكى من حضره، ثم أمر برفع الشراب، ثم رده إلى منزله مكرما بعد أن أحسن صلته

 

 

دعاء الصباح للامام علي ( عليه السلام )

                            دعاء الصباح

اللهم يا من دَلَعَ لسان الصباح بِِنُطْقِ تبَلُّجِهِ، وسَرَّح قِطع الليل المظلم بغياهب تلجلُجه، وأتقن صنع الفََلك الدوّار في مقادير تبرُّجه، وشعشع ضياء الشمس بنور تأججه، يا من دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، وجلّ عن ملاءمة كيفياته، يا من قَرُبَ من خطرات الظُنون، وبَعُدَ عن لحظات العيون، وعلم بما كان قبل أن يكون، يا من أرقدني في مِهَادِ أمنهِ وأمانه، وأيقظني إلى ما منحني به من مِنَنِهِ وإحسانه، وكَفّ أكُفَّ السوءِ عني بيده وسلطانه.

صلِّ اللهم على الدليل إليك في الليل الأليل، والماسك من أسبابك بحبل الشرف الأطول، والناصع الحَسَبِ في ذِروة الكاهل الأعبَل، والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول، وعلى آله الأخيار المصطفين الأبرار، واْفتح اللهم لنا مصاريع الصباح بمفاتيح الرحمة والفلاح، وألبسني اللهم من أفضل خلع الهداية والصلاح، واْغرس اللهم بعظمتك في ِشربِ جَناني ينابيعَ الخُشوع، وأجْرِِ اللهم لهيبتك من أماقيَّ زفرات الدموع، وأدِّب اللهم نزَق الخُرْقِ مني بأزِمَّة القُنوع، إلهي إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق، فمن السالك بي إليك في واضح الطريق؟ وإن أسلَمَتني أناتُك لقائد الأمل والمنى فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى؟ وإن خَذَلني نصرُك عند محاربة النفس والشيطان، فقد وكَلَني خُذلانُك إلى حيث الَّنصَبُ والحرمان.

إلهي أتراني ما أتيتك إلا من حيث الآمال، أم عَلِقْتُ بأطراف حبالك إلا حين باعَدَتني ذنوبي عن دار الوِصال، فبئس المطيةُ التي اْمتَطَتْ نفسي من هواها، فواهاً لها لما سوَّلت لها ظنونها ومُناها، وتباً لها لجرأتها على سيدها ومولاها، إلهي قَرَعْتُ باب رحمتك بيد رجآئي، وهربتُ إليك لاجئاً من فرط أهوائي، وعلَّقتُ بأطراف حبالك أنامل ولائي، فاْصْفَح اللهم عما كنت أجرمته من زللي وخطائي، وأقلني من صَرعة ردائي، فإنك سيدي ومولاي ومعتمدي ورجائي، وأنت غاية مطلوبي ومناي في منقلبي ومثواي.

إلهي كيف تطرد مسكيناً اْلتجأ إليك من الذنوب هارباً، أم كيف تُخَيِّبُ مسترشداً قصد إلى جَنابك ساعياً، أم كيف ترد ظمآناً وَرَدَ إلى حياضك شارباً؟  كلا وحياضُك مُترعة في ضَنْك المُحُولِ، وبابك مفتوحٌ للطلب والوُغول، وأنت غاية السُّؤْل ونهاية المأمول، إلهي هذه أزِمَّةُ نفسي علّقتُها بِعقال مشيئتك، وهذه أعباء ذنوبي دراْتُها بعفوك ورحمتك، وهذه أهوائي المُضِلّةُ وكَلْتُها إلى جَناب لطفك ورأفتك، فاْجعل اللهم صباحي هذا نازلاً عليّ بضياء الهدى، وبالسلامة في الدين والدنيا، ومسائي جُنّةً من كيد العِدى ووقايةً من مُرديات الهوى، إنك قادر على ما تشاء، تؤِتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، تُولج الليل في النهار وتُولج النهار في الليل، وتُخرج الحي من الميت، وتُخرج الميت من الحي، وترزق من تشاء بغير حساب.

لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، من ذا يعرف قدرك فلا يخافك، ومن ذا يعلم ما أنت فلا يهابك، ألّفت بقدرتك الفِرَق، وفَلَقْتَ بلطفك الفَلَقَ، وأَنَرْتَ بكرمِك دياجي الغسَق، وأنهرت المياه من الصُّـمِّ الصياخيدِ عذباً واُجَاجَاً، وأنْزَلْتَ من المُعصرات مَاءً ثجّاجاً، وجعلت الشمس والقمر للبرية سراجاً وهّاجاً، من غير أن تُمَارِسَ فيما ابتدأت به لُغوباً ولا عِلاجاً، فيا من تَوَحَّد بالعزِّ والبقاء، وقَهَرَ عباده بالموت والفناء، صل اللهم على محمد وآله الأتقياء، واْسمع ندائي، واْستجب دعائي، وحقق بفضلك أملي ورجائي، يا خير من دُعِي لكشف الضر والمأمول في كل عسر ويسر، بك أنزلت حاجتي فلا تَرُدّنِي من سَنِيِّ مواهبك خائباً يا كريم يا كريم يا كريم، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين.

ثم اسجد وقل:

إلهي قلبي مَحجُوب، ونفسي مَعْيُوب، وعقلي مَغْلُوب، وهوائي غالب، وطاعتي قليل، ومعصيتي كثير، ولساني مُقِرٌ بالذنوب، فكيف حيلتي يا ستَّار العُيوب، ويا عَلاَّم الغُيوب، ويا كاشف الكُروب، اْغفر ذنوبي كُلَّهَا بحُرْمَةِ محمد وآل محمد، يا غفار يا غفار يا غفار برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

 

قصائدي ( قدري )

قدري

...حكمت علينا

جورا بلا ادلة

تحملنا على سرير هوائي

الى المثوى...

نبكي تحت سقف دموع

ننهي ما تبقى واهنين

يرتقينا سُلم برديٌ

وهناً.. ليعطي هيبة

لطرفه المكسور...

تحملنا امواج شوق

على البحر المالح

استمتعت به القروش

تلتهمنا ...

تعطي حياةً لآخرين

في عالمٍ آخر ..

مارقٌ اهتدى لسلامةٍ

مطاف به انتهى..

فوق لوح البقاء

جذع شجرة...

فمات دون جدوى

غرقا في بحر ظلام

رقيبا عليه بشدة

مرديه لهاويةٍ

ازلية...

                                                   محمد العكيلي

                                                  14/4/2009